محمود بن حمزة الكرماني
133
اسرار التكرار في القرآن
الدُّنْيا « 67 » ، لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ « 68 » أي من الفداء ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ « 69 » فقدم ذكر المال ، وفي براءة تقدم ذكر الجهاد وهو قوله : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ « 16 » ، وقوله : كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 19 » . فقدم ذكر الجهاد في هذه الآي في هذه السورة ثلاث مرات ، فأورد في الأولى : بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وحذف من الثانية : بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ اكتفاء بما في الأولى ، وحذف من الثالثة : بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وزاد حذف فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( اكتفاء بما في الآيتين قبلها ) « 1 » . سورة التّوبة 165 - قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ « 2 ، 3 » . ليس بتكرار ، لأن الأول للمكان ، والثاني للزمان ، وقد تقدم ذكرهما في قوله : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ « 2 » . 166 - قوله : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ « 11 » . ليس بتكرار ، لأن الأول : في الكفار ، والثاني : في اليهود فيمن حمل قوله : اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا « 9 » على التوراة . وقيل : هما في الكفّار ، وجزاء الأول : تخلية سبيلهم ، وجزاء الثاني : إثبات الأخوة لهم ، والمعنى بإثبات اللّه القرآن « 2 » . 167 - قوله : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ « 7 » ، ثم ذكر بعده : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً « 8 » « 3 » . واقتصر عليه ، فذهب بعضهم إلى أنه
--> ( 1 ) ما بين الحاصرين سقط من أ . ( 2 ) وذلك لأن الجزاء في الآية الأولى رقم [ 5 ] قوله : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ وفي رقم [ 10 ] قوله : فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ . والأخوة في الدين إثبات للقرآن ضمنا . ( 3 ) الإل : العهد ، أو الحلف ، والذمة : اليمين أو الحرمة . ( القرطبي 8 / 89 ) .